ملا محمد مهدي النراقي
54
جامع الأفكار وناقد الأنظار
مئات وألوف وهكذا ، فعدّة الآحاد مثلا امّا أن تكون مساوية لعدّة الألوف أو اقلّ منها أو أكثر ، والكلّ باطل . امّا بطلان الأوّلين فلأنّ عدّة الآحاد يجب أن يكون أزيد من عدّة الألوف بتسعمائة وتسع وتسعين ، لأنّا نأخذ في عدّة الآحاد كلّ واحد واحد وفي عدّة الألوف نأخذ كلّ الف واحدا ، فيكون عدّة الآحاد في ألف مائة ألف مائة وعدّة الألوف فيها مائة ، فكيف يمكن مساواة عدّة الآحاد لعدّة الألوف أو نقصانها عنها ؟ ! . وامّا بطلان الثالث فلأنّه لو كان عدّة الألوف اقلّ لكانت متناهية - لما تقدم من أنّ الاقلّية لا ينفكّ عن التناهي ، لانّ معناها أن يكون له حدّ ومرتبة لا تجاوز عنه - ، والضرورة قاضية بانّه لا معنى لكون غير متناه اقلّ أو أكثر من غير متناه آخر وإذا كانت عدّة الألوف متناهية كانت عدّة الآحاد أيضا متناهية ، إذ هي لا يزيد عليها إلّا بقدر متناه - وهو تسع مائة وتسع وتسعون - ، فيلزم تناهى السلسلة لتناهي اجزائها عدّة وآحادا « 1 » . فان قيل : نحن نمنع المنفصلة القائلة بانّ عدد الآحاد إمّا مساو لعدد الألوف أو اقلّ أو أكثر لانّ التساوي والتفاوت من خواصّ المتناهى « 2 » ؛ قلنا : الضرورة قاضية بانّ كلّ جملتين سواء كانتا متناهيتين أو غير متناهيتين إمّا متساويتان أو متفاوتتان في الواقع ، ومنعه مكابرة ! . ومنها : انّه لو وجدت سلسلة غير متناهية لاشتملت على آحاد غير متناهية وعشرات غير متناهية ومئات غير متناهية وألوف غير متناهية وهكذا ، فيجب ان يكون العادّ لكلّ واحد من تلك العدد أيضا اعداد غير متناهية ، فتكون العادّ لكلّ منها واحدا وهو تمام الآحاد - لأنّ الاعداد العادية في جميع تلك العدد يستوعب تمام الآحاد وإلّا لم يكن معنى لعدم تناهى تلك العدد - ؛ فيلزم أن يكون كلّ عددين متناهيين كالواحد والعشر والعشرة والمائة والمائة والألف متساويين لتساوي ما بعدهما . ومنها : انّه لو وجدت سلسلة غير متناهية لاستلزمت لان يكون عدد واحد هو مجموع آحاد السلسلة زوجا وفردا ؛ وهو محال . بيان اللزوم : انّه لو وجدت سلسلة
--> ( 1 ) - راجع : الشرح الجديد ، ص 125 . وانظر : الحكمة المتعالية ، ج 2 ، ص 164 ؛ شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 129 . ( 2 ) - انظر : الحكمة المتعالية ، ج 2 ، ص 165 ؛ شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 131 .